القاضي عبد الجبار الهمذاني
470
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إنه تعالى لو كان يتضمن العوض فيما مكن منه ، لم يجز أن يتضمن منه إلا القدر الّذي يحسن به ولأجله ، كما نقوله في باب الإباحة ؛ لأنه تعالى عند الإباحة والتمكين قد تضمن العوض ( على ) « 1 » فعلهما على هذا الوجه ، فلا تصح التفرقة بينهما بما سأل عنه . وبعد ، فإن العوض على ضربين : أحدهما لا يفعل الفعل له ، وإنما يجب على جهة الانتصاف ، فمن حقه أن يكون بإزاء المضرة في القدر حتى يصير ذلك الضرر لأجله كأنه لم بقع ، ويحل محل أن يغصب الغاصب غيره درهما فيرد عليه مثله لكي يخرج ما يفعله من أن يكون ظلما وضررا ، فيصير كأنه لم يقع . وهذا القدر لا يحسن الألم وأسباب الألم لأجله . وإنما نفعله على جهة الانتصاف ، كما نسترد الثوب المغصوب من الغاصب ونردّه على المغصوب منه ؛ وإن ذلك لا يقع إلا على جهة الانتصاف ، ولا يكون للمغصوب منه في ذلك نفع « 2 » ولا فائدة ، وإنما نقصد به زوال المضرة عنه . وإذا لم يكن للمنتصف أن يزيل تلك المضرة لأن ما وقع لا يجوز أن يجعل غير واقع ، وإنما يزيلها بالوجه الّذي ذكرناه : إما برده أو برد مثله أو ما يقوم مقامه . وهذا القدر لو فعل لأجله الألم لما حسن ، وإنما يحسن إذا فعل لأجل عوض عظيم يوفى ما فيه من النفع على ما يحمله / من المضرة . يبين ذلك أن الغاصب لو أخذ ثوبا فاستهلكه لكان الواجب على المنتصف أن يلزمه رد مثله أو يأخذ من ملكه مثله ويردّه على المغصوب منه . وإن أخذ أزيد منه قبح منه وخرج من أن يكون عادلا . ولو أن من غصب منه هذا الثوب أراد أن يزيل ملكه عنه لمنفعة لما حسن منه أن يزيله لمثله ، وإنما يحسن منه لنفع أزيد منه حتى لولا هذه الزيادة لقبح منه إزالة ملكه . فقد بان لك في أحد
--> ( 1 ) « على » ساقطة في الأصل . ( 2 ) في الأصل نفعا .